الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

خاتمة 32

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

والأكثر على اعتبار زيادتهم في كل طبقة عن ثلاثة وعن بعضهم انه ما زادت عن اثنين فما رواه ثلاثة من المستفيض على الثّانى دون الأوّل ثمّ انّ ظاهر أكثر العبائر اعتبار اتّحاد لفظ الجميع في صدق المستفيض ولكن مقتضى اطلاق آخرين وصنيع جمع من الأواخر منهم سيّد الرّياض وشيخ الجواهر عدم الاعتبار فيتحقّق الصّدق باتّحاد المعنى وان تعدّدت الالفاظ فهو كالمتواتر ينقسم إلى لفظي ومعنوي جسما مر وقد يسمّى المستفيض بالمشهور أيضا لوضوحه ذكر ذلك في مقدّمات الّذكرى وربّما منع بعضهم اتّحادهما وغاير بينهما بانّ المستفيض ما اتّصف بذلك في جميع الطّبقات الابتداء والانتهاء على السّواء والمشهور أعم من ذلك فحديث انّما الأعمال بالنّيات مشهور غير مستفيض لانّ الشّهرة انّما طرئت له في وسط اسناده إلى الآن دون اوّله فانّه قد انفرد به في اوّله جمع مترتّبون أو شاركهم من لا يندرج بذلك في المستفيض وقد يطلق المشهور على ما اشتهر على الألسنة وان اختصّ باسناد واحد بل لا يوجد له اسناد أصلا وهذا القسم من الشّهرة هي التّى يختصّ بها غير علماء الحديث بل مطلقا والأوّلان يجرى فيهما الإختصاص والتّعميم وهل يدخل الجميع في قوله عليه السّلام خذ بما اشتهر بين أصحابك أو الأوّل فقط أو هو مع الثّانى وجوه أوسطها الوسط مع انّه في الجملة أحوط والأظهر الأخير وامّا الأوّل فمشكل جدّا حتّى على شمول الخبر للشّهرة في الفتوى أيضا فائدة الأظهر ان الخبر المستفيض من اخبار الأحاد وهو الّذى صرّح به ثاني الشّهيدين في بداية الدّراية وهو مقتضى مقابلة الأصحاب بينه وبين المتواتر في كتب الاستدلال تارة وترقّيهم عنه إلى المتواتر أخرى ولا نمنع من حصول العلم من المستفيض بضميمة القرائن الدّاخلة والخارجة نعم يعتبر عدم كون منشأ العلم كثرة الرّواة له والّا لكان من المتواتر وربّما يستفاد من اطلاق تعريف المستفيض صدقه على المتواتر أيضا وهو خطأ ضرورة انّ اطلاق التّعريف بقرينة مقابلته بالمتواتر هو إرادة زيادة رواته عن ثلاثة مع عدم الوصول إلى حدّ التّواتر وربّما عزى بعض الأجلاء قدّه إلى الفاضل القمّى ره اختيار صدق المستفيض على المتواتر أيضا بعد استظهاره له عن الحاجبى والعضدي وهذه النّسبة نشأت من عدم امعان النّظر في كلام القمّى فانّ الموجود في كلامه مجرّد احتمال ذلك لا اختياره ولم ينسب إلى الحاجبى والعضدي القول بصدق المتواتر على المستفيض وانّما استظهر منهما امرا آخر حيث قال انّ للخبر الواحد اقساما كثيرة منها ما يفيد القطع من جهة القرائن الدّاخلة ومنها ما يفيد القطع من جهة القرائن الخارجة ومنها ما يفيد الظنّ ومنها ما لا يفيده ايض وعلى هذا فالمستفيض يمكن دخوله في كلّ من القسمين فيكون قسما ثالثا ولا مانع من تداخل الأقسام وهذا هو ظاهر ابن الحاجب والعضدي فإذا لم تبلع الكثرة إلى حيث يكون له في العرف والعادة مدخليّة في الامتناع من التّواطى على الكذب مثل الثّلثة والأربعة والخمسة وان حصل العلم من جهة القرائن الدّاخلة فهو مستفيض قطعي وان زاد على المذكورات بحيث يمتنع التّواطى على الكذب بمثل هذا العدد في بعض الأوقات ولكن لم يحصل فيما نحن فيه فهذا مستفيض ظنّى ويمكن الحاق الأوّل بالمتواتر على وجه مرّت اليه الإشارة من القول بكون خبر الثلاثة إن كان قطعيّا متواترا والحاق الثّانى بخبر الواحد الخ فانّه نصّ في انّ الأرجح عنده كون المستفيض من الأحاد وانّما احتمل كون القطعي منه من المتواتر احتمالا ومنشأ اشتباه البعض المزبور زعمه كون مراد القمّى من القسمين في قوله ويمكن دخوله في كلّ من القسمين اه المتواتر والآحاد كما زعمه بعض المحشين ايض وليس كك بل مراده بالقسمين ما لا يثبت به العلم أصلا وما لا يثبت به العلم من جهة الكثرة وان حصل من جهة القرائن الدّاخلة أو الخارجة فيكون قسما ثالثا بالمفهوم وقد يتحقّق في ضمن افراد القسم الأوّل وقد يتحقّق في ضمن افراد القسم الثّانى إذ لا مانع من تداخل الأقسام كما يقال الحيوان امّا انسان أو غير انسان وامّا ابيض أو غير ابيض وهذا الذي ذكرناه هو الّذى صرّح به هو في الحاشية ويكشف عنه ذيل كلامه أيضا فتدبّر جيّدا ومنها الغريب بقول مطلق وهو على ما صرّح به جمع هو الخبر الّذى انفرد بروايته الطبقات جميعا أو بعضها واحد في اىّ موضع من السّند وقع التفرّد به اوّله كان أو وسطه أواخره وان تعدّدت الرّواة في ساير طبقات السّند ويأتي توضيح القول فيه في الفصل الخامس انشاء اللّه تعالى ومنها العزيز وهو ما لا يرويه أقل من اثنين سمّى عزيز القلّة وجوده أو لكونه عزّاى قوى لمجيئه من طريق اخر كما صرّح به في البداية والظّاهر المصرّح به في كلام بعضهم إرادة ذلك في جميع المراتب حتى يقرب إلى عزة الوجود في الجملة بل إلى القوّة وقد حكى عن ابن حيان انّ رواية اثنين عن اثنين لا توجد أصلا وقيل عليه انّه ان أراد عدم وجدان رواية اثنين فقط عن اثنين فقط فغير بعيد وان أراد عدم وجدان العزيز بان لا يرويه اقلّ من اثنين عن أقل من اثنين فلا وجه له لوجود ذلك كثيرا كما لا يخفى على المتدرّب ثمّ انّ هذه الأسماء انّما هي باعتبار عدد الرّاوى للخبر وهناك اسما آخر باعتبارات اخر تاتى في الفصل الأتى وما بعده انشاء اللّه تعالى الفصل الرّابع [ تنويع خبر الواحد ] انّه قد اصطلح المتأخّرون من أصحابنا بتنويع خبر الواحد باعتبار اختلاف أحوال رواته في الأتّصاف بالايمان والعدالة والضّبط وعدمها بأنواع أربعة هي أصول الأقسام وإليها يرجع الباقي من الأقسام وقد يزاد في التقّسيم بتقسيم كلّ إلى أعلى وغيره وقد يزاد على الأدنى انّه كالا على فيقال مثلا الحسن كالصّحيح أو كالموثّق والقوىّ كالحسن ونحو ذلك وقد زعم القاصرون من الأخباريّين اختصاص هذا الاصطلاح بالمتأخرين الذّين اوّلهم العلّامة ره على ما حكاه جمع منهم الشيخ البهائي ره في مشرق الشّمسين أو ابن طاوس كما حكاه بعضهم فأطالوا التّشنيع عليهم بانّه اجتهاد منهم وبدعة وانّ الّدين هدم به كانهدامه بالسّقيفة ونحو ذلك ولكن الخبير المتدّبر يرى انّ ذلك جهل منهم وعناد لوجود أصل الاصطلاح عند القدماء الا ترى إلى قولهم لفلان كتاب صحيح وقولهم أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عن فلان وقول الصّدوق ره كلّما صحّحه شيخى فهو عندي صحيح وقولهم فلان ضعيف وضعيف الحديث ونحو ذلك فالصّادر من المتاخّرين تغيير الاصطلاح إلى ما هو اضبط وانفع تسهيلا للضّبط وتميز الما هو المعتبر منها عن غيره وما كلّ تغيير ببدعة وضلالة كيف ولو كان مثل ذلك من البدعة والضّلال لورد ذلك على جميع اصطلاحات العلماء وتقسيماتهم في الأصول والفروع والضّرورة قاضية ببطلانه مع انّ البدعة المذمومة الموصوفة بكونها ضلالة هو الحدث في الدّين وما ليس له أصل من كتاب ولا سنّة وجعل الاصطلاح وضبط الأقسام الموجودة في الخارج المندرجة تحت عنوان كلّى منضبط مشروع ليس منها جزما على انّ الصّحيح والضّعيف كان مستعملا في السنة القدماء أيضا غاية ما هناك انّهم كانوا يطلقون الصّحيح على كلّ حديث اعتضد بما يقتضى اعتمادهم عليه مثل وجوده في كثير من الأصول الأربعمائة وتكرّره في أصل وأصلين فصاعدا بطرق متعدّدة أو وجوده في أصل أحد من الجماعة الذّين أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم كصفوان ونظائره أو على تصديقهم كزرارة ومحمّد بن مسلم وفضيل بن يسار أو على العمل بروايتهم كعّمار السّاباطى ونظائره ممّن عدّه الشّيخ في كتاب العدّة أو وجوده في أحد الكتب المعروضة على الائمّة فأثنوا على مؤلفّيها ككتاب عبد اللّه الحلبي المعروض على الصّادق عليه السّلام وكتابي يونس بن عبد الرّحمن والفضل بن شاذان المعروضين على العسكري ( ع ) أو كونه مأخوذا من أحد الكتب التّى شاع بين سلفهم الوثوق بها والاعتماد عليها ككتاب الصّلوة لحريز بن عبد اللّه السّجستانى وكتب بنى سعيد وعلي بن مهزيار وكتاب